السيد علي الفاني الأصفهاني
158
آراء حول القرآن
الموثوق به لكونه واحدا أو لأنه لا يوجب القطع واليقين والمعاملة معه معاملة الظنون غير المعتبرة الحاصلة من الرؤيا أو الرمل أو نحوهما ، كلا . هذا على المختار من عدم جعل الطريق تعبدا ، وأما القائل بحجية خبر الواحد تعبدا كالشيخ نفسه فعليه أن يعامل معه معاملة العلم من حيث ترتيب الأثر ، وقد أطنب هو ( ره ) في كتاب - العدة - في تحقيق ذلك ، وإذا كان خبر الواحد حجة أي محرزا لمتنه عرفا أو شرعا أو هما معا في غير مورد تخصيص الكتاب فليكن كذلك فيه أيضا لوحدة الدليل وعدم قابلية المسألة الأصولية للتخصيص ، بمعنى تبعيض الحجية بالنسبة إلى تخصيص الكتاب به أو إثبات حكم منه . فالقائل بحجية الخبر تعبدا إما أن يقول بقول الشّيخ الأنصاري ( ره ) بأن مفاد التعبد ، ألقى احتمال الخلاف ، وأما أن يقول بأن مفاده جعل الظن تعبدا ، مصداقا للعلم ، وأما أن يقول بأن مفاده تنزيل المؤدي منزلة الواقع ، أو أن مفاده إيصال الواقع في رتبة العمل وعلى كل الأقوال تكون النتيجة واحدة وهي لزوم الأخر بمؤدى الخبر ، وإن كنا في فسحة عن جميع هذه الاحتمالات لبنائنا على أن احتمال الخلاف في خبر الموثوق به مغفول عنه عرفا غير معتنى به قطعا وان كان في قرار النفس موجودا تمكن إثارته بالتشكيك والوسواس ولكن لا يعتني به ، ولذا يسمى الخبر الموثوق به بالعلم العادي أو الظن الاطمئناني أو العلم النظامي أو يقال بأن العلم هو سكون النفس وهو حاصل من خبر الموثوق به ، فتلخص أن عموم العام ليس قطعيا وخبر الواحد ليس ظنيا بحيث لا يمكن الاعتماد عليه في بيان المراد من عمومات الكتاب . وقال الخراساني ( قده ) : إن الدوران بين أصالة العموم للكتاب والسند في الخبر وكلاهما ظنيان ، وحينئذ يكون الخبر بسنده ودلالته قرينة على التصرف في عموم العام ولا عكس لأن جعل أصالة العموم موجبة للتصرف في